الشيخ مهدي الفتلاوي

88

ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة

تستمد شرعيتها من اللّه تعالى ، ويأتي أمر تعيينها بالنّص منه عن طريق رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم الذي لا دخل له فيها الّا بمقدار تبليغ امرها والانذار من خطر مخالفتها . وقوله : فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ : مسوق مساق النتيجة لمن تولى الثلاثة ، من دون تفريق وتفكيك بينهم كل حسب منزلته في مقام الولاية ، ومعناه : أن من يتولاهم ، فهو من حزب اللّه ومن عباده الصالحين وكفى باللّه القوي العزيز وليا وناصرا وحافظا لحزبه وعباده الصالحين . واطلاق عنوان حزب اللّه على اتباع الولاية والخلافة الإلهية ، يراد منه تحديد هويتهم العقائدية والسياسية ، لغرض تعريفهم للأمة بأبرز صفاتهم الدينية - الفكرية والسلوكية - فهم حزب اللّه لأنهم لم يتمردوا على شريعته وارادته في اختياره لرموز ولايته ، كما تمرد بنو إسرائيل على رسالته وخانوا أمره في أهل ولايته هارون وأسباط موسى عليهم السّلام ، وهم حزب اللّه لأنهم يرتبطون به ارتباطا واقعيا صميميا ، وينتمون اليه بكلّ منطلقاتهم الحياتية من خلال تمسكهم بكتابه وطاعتهم لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم وامتثالهم لأمر أوليائه لا يفرقون بين أحد منهم . وتشعر كلمة حزب اللّه بانقسام الأمة بشأن الولاية والخلافة إلى احزاب مختلفة وفرق متعددة ، وانما اكتفى الوحي بذكر حزب اللّه ولم يذكر الأحزاب الأخرى المناوئة له ، من باب استحقارها والاستهانة بها ، لرفضها ولاية أوليائه الذين افترض طاعتهم بعد رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ويدل مفهوم الغلبة على تورط الأمة بفتنة الصراع على الولاية والاقتتال من اجلها ، وتاريخ الأمة الاسلامية - منذ وفاة نبيّها إلى يومنا هذا - يصادق على هذه النبوءة القرآنية ، فالصراع السياسي والاقتتال في داخل المجتمع الإسلامي ، بمعاركه وثوراته - المستقيمة والمنحرفة - كله داخلة في اطار الاختلاف المذهبي على قضية الخلافة والولاية بين المسلمين ، واسناد الغلبة لحزب اللّه لا يعني أنه دائما يخوض معارك الفتنة على الخلافة ويخرج منتصرا